الاعتناء بسلامة الطلاب

اسمي نادين رعد، ادرس في الجامعة الأمريكية في بيروت مهندسة كمبيوتر واتصالات. وهذا الاختصاص يتطلب الكثير من الطالب من تقديم فروض إلى تحضير للامتحانات وتقديم المشاريع. كما وإنني أعيش في كسروان، فطريق الجامعة يتطلب حوالي الساعة ونصف بسبب ازدحام السير. وإذا عدت إلى المنزل بعد انتهاء صفوفي أكون مرهقةٌ، فادخل السرير فور وصولي كي أستريح. وعندما استيقظ من قيلولتي، يكون الوقت متأخر ولم يعد لدي الوقت الكافي كي أنهي فورضي واستريح قليلاً قبل أن استيقظ باكراً  لأذهب إلى الجمعة. فلكي لا أهدر وقتي في القيادة، قررت البقاء في الجامعة بعد صفوفي كي أنهي ما طلب مني وحتى يخف ازدحام السير كي فأعود إلى المنزل في وقت متأخر.

كما وإن معظم التلاميذ الذين يعيشون في مساكن صغيرة للطلاب قرب الجامعة ليس لهم أي مكان آخر ليدرسوا بفاعلية إلا في الجامعة مع أصدقائهم.

معظم التلاميذ يبقون حتى وقت متأخر من الليل (حوالي الواحدة صباحاً) في الجامعة يحاولون قدر المستطاع، إنهاء فروضهم.

فليصل الطالب إلى مساكن الطلاب أو الى سياراتهم، على الجامعة تأمين مخارج قريبة كي لا يضطر الطالب المشي طويلاً خارج حدود الجامعة. لكن الجامعة، بدلاً من أن تهتم بسلامة طلابها، أعلنت في الأول من تشرين الثاني جدول جديد لبوابات الكلية. وفي هذا  الجدول، أعلن أقفال معظم البوابات باكرا وترك البوابتين الوحدتين المفتوحتين البعيدتين عن مناطق الدراسة والمساكن ومواقف السيارات.

ولهذا السبب، تم نشر عريضة ليوقع عليها طلاب الجامعة تطالب بالتأخر في إقفال البوابات القريبة. لكن بعض التلاميذ، الذين يعودون إلى منازلهم باكراً لم يوافقوا. فللأسف، لم تؤخذ هذه العريضة بعين الإعتبار من قبل مكتب حماية الجامعة.

كما آمل أن يأتي النهار الذي يعاد فيه درس العريضة وإيجاد الحلول اللازمة ترضي الجميع وتخفيف من المخاطر التي يمكن أن نتعرض لها لنعود سالمين إلى بيوتنا وأهلنا الذين يسهرون الليالي بإنتظار عودتنا السالمة.

دعوة الدولة للحفاظ على بحورها

في كل صباح، أقود سيارتي من منزلي إلى الجامعة الأميركية في بيروت لحضور صفوفي الجامعية. عند وصولي، أوقف سيارتي قرب المنارة وامشي على رصيف المشاة نحو مبنى الجامعة. على يمين الرصيف بحرٌ يسبح فيه الناس ويصطاد الصياد السمك رغم الرائحة الكريهة التي تفوح من البحر.

فبحر المنارة (الذي يضم أيضاً بحر الجامعة الأميركية في بيروت) هو واحد من البحور العديدة في لبنان الأكثر تلوثاً. ومن هذه البحور: الرملة البيضا, ضبيه والمينا في تريبولي… ولمعرفة المزيد عن مدى خطورة تلوثها، قامت جامعتي بأخذ سياق من كل منها وتحليلها.

لكي يكون البحر صالح للسباحة والصيد، يجب ألا يتخطى مستوى بكتيريا “ستربتوكوكس” و”الإكولي” الواحد بالمئة مليمتر من مياه البحر. ف”الإكولي”، هو كل ما يأتي من مجارير ومواد صناعية الذي يؤدي إلى أمراض الجهاز الهضمي والجلد والتهابات الجهاز التنفسي.

ولقد تبين أن المستوى كان أربعمائة بالمئة مليمتر من مياه البحر ما يعني أن ثلاثة من مئة سابح سيصاب  بهذه الأمراض.

فتحركت الجامعة، وقامت بنشر هذه النتائج في كل أنحاء الجامعة وفي جريدة النهار لتنبيه طلابها والناس. وعندما قرأتها، توقفت كليا عن السباحة فيه. لكن لم تكن ردة فعل الناس مثلي، فالعدد الأكبر لم يتوقف عن السباحة. فبالنسبة لهم ولعائلاتهم، السباحة في البحر هي منفذ ليمضوا اوقاتا مرحة. لذا، على الدولة الإهتمام ببحورها بتكرير مياه المجارير بالطرق الحديثة كما تفعل غيرها من البلدان.

 

 

 

وضع حد للتلوث

“بتول”، فتاة في الثامنة من عمرها، شعرها أسودٌ طويل وجميل وعيناها كبيرتان لامعتان تنورالقلوب. تتوجه لتناول الغداء مع والدتها ومن شدة الحر، كانت تروي عطشها كالعادة من بئرعلى طريق منزلها.

بعد بضعة أشهر، بدأت بتول تعاني من الإسهال المزمن، الطفح الجلدية، الصداع وإرتفعت حرارة جسمها مما أجبرها على عدم التنقل واللعب مع أطفال عمرها. ولقد تبين لاحقا، أن أعراضها هي أعراض مرض “الكوليرا” الذي قد يتحول الى اباتيت أ الذي يقتل الأطفال الحديثي الولادة، وينتشرعن طريق البرازي الفموي ما يشكل خطراً على الجميع.

بتول هي فتاة من الجنسية السورية، تعيش مع عائلتها في مخيم “مجدل عنجر” هرباً من المشاكل التي تحدث في بلدها الأم. وحالت المخيم بائسة، فالخيم المصنوعة من الخشب والقماش لا تعزل حرارة الشمس في الصيف ولا البرد القارس فمياه الشتاء تدخل المخيم دون استئزان. وكم من مرة جرفت معها كل ما أعاق طريقها، والأسوأ أن هذا المخيم مبني قرب المجارير الغير المغلقة التي تمتد لتصل الى مياه البئر ومن بعدها الى المياه التي تغذي المخيم.

في لبنان، يوجد العديد من المخيمات التي تعاني من المشاكل ذاتها. لذلك، قررت الجامعة الأميركية في بيروت إعطاء صف “هيومنترين ستديز” خلال أشهر تشرين الأول وآب هدفه زيارة مخيمات اللاجئين لإيجاد الحلول ووضع نماذج أولية لتقديمها في آخر الشهر أمام ال”يون” و”انجنيرنج فور شينج” الذين يختارون الأفضل لتمويله. ويستطيع أي طالب مهما كان اختصاصه أو الى أي جامعة ينتمي أن يسجل اسمه في هذا الصف.

وفي آب الماضي، لفت إنتباه التلاميذ الذين شاركوا بهذا الصف أن المصدر الأساسي لمياه المخيم يأتي من نهر الليطاني الذي يجر معه مياه المجارير. وتبين أن مياه البئر تأتي من مصدر المياه التي تمر في الخيم. وبعد إجراء التحاليل اللازمة، كانت النتيجة على الشكل التالي: 79% من حفر الآبار، 15% من سائقو الماء و4% من الينابيع و2% غير معروف وحاول اللاجئين تنظيف هذه المياه بزيادة الكلور الذي نتج عنه أمراض أخرى كالملاريا.

وقرر التلاميذ تأمين المياه الصالحة للشراب بأسعار معقولة للاجئين باقتراح مشروع “صافا”. وهو فلتر يوضع للبئرالخاص بالخيم لإعادة تدوير المياه وجعلها صالحة للشرب.

وتلوث المياه، ليست المشكلة البيئية الوحيدة التي تعاني منها دولة لبنان، فهو يعاني أيضاً من تلوث هوائه وقلة الغابات فيه من جراء الحرائق التي أصابتها وهي حرائق متعمدة بأكثرها. ويقدر حجم النفايات في لبنان، بما في ذلك النفايات المنزلية والصناعية والطبية، بنحو 4000 طن على أساس يومي أو حوالي 1.5 مليون طن سنوياً. وتقوم مصانع إعادة التدوير الحالية بإعادة تدوير 10% فقط من إجمالي كمية النفايات المنتجة في البلاد مما سيكلف لبنان، 10 سنوات في المستقبل، حوالي   14.2 مليون يورو بحسب تقرير”ااوسي”.

نستخلص أن على الجميع المساهمة في التخفيف من التلوث البيئي في لبنان وعلى الدولة أن تبدأ بتغريم أوحتى إقفال كل معمل يتسبب بتلوث النهر وان تشجع بناء معامل فرز النفايات وتدويرها.

هل سيستطيع المسؤولون في لبنان تخطى خلافاتهم وإيجاد حل سريع لهذه الأزمة الخطيرة؟

 

 

 

 

 

 

 

 

اليوم العالمي للتنظيف

إن عدد النفايات المرمية على الشوارع والحدائق والشواطئ والغابات يتزايد بشكلٍ هائل مع مرور الأيام, مما يؤدي إلى تلوث المياه والهواء والإضرار بصحة الناس والحيوانات والنظام البيئي

ولهذا السبب، في 15 أيلول 2018, أكثر من 150 دولة، من بينها لبنان، و16 مليون شخص شاركوا في اليوم العالمي للتنظيف حيث تكاتف الناس معا لجمع “النفايات الملقاة خارج القمامات”. كانت هذه الحركة، أكبر عملية تنظيف دولية شهدها العالم على الإطلاق

وأنا فخورة بأنني كنت من الأشخاص الذين ساهموا بهذه العملية بحيث ساعدت في تنظيف شاطئ معاملتين قرب مطعم “سلطان إبراهيم”، وشارك بتنظيفه كشافة المنطقة وتلاميذ مدرسة الليسيه نهر إبراهيم. عند وصولي، قدموا لي كمامة و أكياس زبالة وبدأت فوراً بالتنظيف

وبعد 30 دقيقة، بدأ رأسي يؤلمني وشعرت أنني كنت على وشك التقيؤ بسبب الشمس الحارقة والرائحة الكريهة التي تفوح من النفايات المتعددة الأنواع والأشكال. ما وجدته على الشاطئ لم يكن فقط ورق الشوكولا وزجاجات فارغة بل عظام الدجاج، الميكروويف المعطل والعديد من الأشياء التي لا يمكن تخيلها

وبعد حوالي نصف ساعة أخرى، لم أستطع التحمل فتوقفت عن المساعدة وتقيأت, ولم أشعر بأي تحسن إلا بعدما نمت لبضع ساعات. فمن هذه التجربة، استنتجت أن إذا إهتم كل منا بتعريب نفاياته ورميها بسلة المهملات المناسبة وإذا أخذت الدولة الإجراءات اللازمة تجاه من لا يقوم بهذا،نحافظ بذلك على صحتنا، ونخفف من الأمراض الناتجة عن النفايات التي تكلف الدولة الكثير

ريسيكل لبن : ابتكار جديد ضدّ التلوث

لبنان هو أحد الأماكن الأكثر تلوثا في العالم بسبب الزيادة المذهلة لعدد السيارات والتطور الهائل للعمران الذي يقضي على المساحات الخضراء . لذلك، أصبح التلوث قضية رئيسية في لبنان تستهدف كل مواطن، وخاصّةً تلوث الهواء، الذي  يؤثر سلبا على صحته، ويلعب دورا أساسيا في  ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من خطر الأوزون وتلوث الجسيمات في المستقبل. لذلك، أخذت المراكز العلمية تتحدث عن تفاقم مشكلة التلوث وتعدد مصادره، وتدعو الى التخفيف منه والى مكافحته. بناء عليه، أقام تلاميذ جامعة “الألبا”، عدة مشاريع بهدف إيجاد حلول لهذه الأزمة، وقد لفت عدد كبير منها انتباه مراكز إعادة التدوير.ولتبيان إحدى هذه المشاريع، قمت بمقابلة الطالبة كلوي عون، التي عملت بمساعدة  فريقها، على صنع قمامة تساعد على إتلاف بقايا السجائر لتجنب التلوث وكان معها الحوار التالي:

ما هو شكل هذه القمامة وكيف تعمل ؟

انها قمامة بشكل سيجارة ، يمكن وضعها أينما شئت (في الخارج، في الأماكن عامة، على العمود، في النادي الليلي …) دون أن يؤثر على مظهر المكان. لها عدة أشكال لجعلها سهلة الاستخدام منها قمامة توضع على الأرض وتتكون من شبكة، يستطيع المرء رمي بقايا السجائر فيها، ومنها قمامة صغيرة تلصق على العمود بحيث يمكن إطفاء السجائر فيها

ويمكن أي مرء، جمع البقايا من القمامة بواسطة  كيس موضوع بجانبها وأن يحمله كحقيبة أو أن يعلِّقه على درّاجته. فالكيس لديه طبقتين تجعله مضاد للنّار، والتمزيق والروائح الكريهة

تفريغ القمامة، يكفي الضغط وعلى  زرّلتفرغ اما بالنسبة الى القمامة التي توضع على الأرض، فهناك أنبوب سحب النفايات الى الخارج

كيف يحسّن هذا المشروع بيئتنا ونمط حياتنا؟

أولا، بتفتيت بقايا السجائر فوريا. كما وان تصميمها يجعلها أكثر مرئية وسهلة الوصول اليها للتخفيف من رمي السجائر بطريقة مبعثرة.كما وان القمامة والأكياس صمموا بواسطة حديد مستعمل وورق قابل لإعادة التدوير

 كيف أتت فكرة المشروع؟ 

بدأ المشروع في جامعة “الألبا”، حيث معظم الطلاب يدخنون وريمون بقايا السجائر على الأرض وفي الحدائق رغم وجود مستوعبات في كل أنحاء الجامعة. استنتجنا أن سبب هذه المشكلة هو ان الطلاب يعتقدون أن المستوعبات المتوفرة في الجامعة هي فقط للنفايات. لهذا السبب، قرر الفريق صنع قمامة خاصة لبقايا السجائر ظاهرة مع هدف تفتيتها تشجع التلاميذ على استعمالها وتلفت أنظارهم لأهميتها

كيف كانت ردت فعل الناس تجاه هذا المشروع؟

في جامعة “الألبا”،  نادي “سستينابل” الذي يدعم المشاريع التي تهدف إلى حل مشكلة التلوث أعجب بالمشروع وقد عرضه على المؤسسة التي يتعاونون معها وهي “ريسايكل لبنان”الذين أعجبوا بدورهم بالمشروع وقرروا تطويره على ما هو عليه الآن

فأخذت المؤسسة هذا النموذج المبدئي وعرضته في جميع حفلاتهم (مثل “ويكربرك” واليوم العالميّ للتنظيف). وكانت النتيجة أن عدد كبير من الناس استخدم القمامة وتبين أن عدد السجائر على الأرض كانت أقل من العادة

ما الذي يمكنك اقتراحه على الأشخاص الذين يحاولون بدإ مشروع لحلِّ هذه السألة؟

على الفريق أن يبدأ بمراقبة تصرّف الناس لإيجاد حلّ للمشكلة. ففي هذا المشروع، كان عليهم مراقبة الناس المدخنين، أين يدخنون، أين يرمون السجائر وعدد السجائر المرميّة على الأرض من اجل معرفة كبر القمامة المحتاجة. بعد صنع هذا المشروع، على الفريق مراقبة تصرّف الناس تجاه المشروع لتحسينه ما يسهّل العمل به والوقوف على معرفة راي المستخدمين. وإنّ هذا النوع من المشاريع هدفه الأساسي ليس جني المال، بل دفع الدولة على التشجيع لمثل هذه المشاريع لما فيها من حسنات للمصلحة العامة. كما يمكن تسويقها على جميع النوادي الليلية، والمطاعم والأماكن العامة