عندما بلغت الخامس عشرة من العمر، كنت أحضر “للبكلوريا” في مدرسة القلبين الأقدسين في كفرحباب كما وكنت عضوا ناشطا في كشافة المدرسة.
لمن لا يعرف، الكشافة هي مؤسسة أسسها لورد بادن باول في بريطانيا متاحة للفتية والشباب باختلاف أعمارهم وأصولهم هدفها تنمية العقل والجسم السليم والمهارات الاجتماعية بواسطة المناهج والبرامج الرياضية والأعمال الخيرية. مما يؤدي إلى تربية صحيحة ليصبح مواطناً صالحا للحياة.
ولتحقيق الأهداف، سنت قوانين وجب على كل مركز أن يتبعها وعلى ان يتم ذلك في أجواء اجتماعات كشفية ودية.
أحد هذه الاجتماعات أقيمت في البترون بمناسبة عيد لورد بادن باول وكان إجتماع ناجح جدا تم خلاله تقسيم الجميع الى فرق قامت بنشاطات متعددة ومختلفة مع بعدها البعد.
وفي نهاية هذا النهار الجميل، كان على الجميع العودة إلى منازلهم بواسطة الباصات التي توفرت لنا. ولكن لم تكن تكفي لنقل جميع الأعضاء أما الباقون فتم نقلهم بسياراتهم الخاصة وفي أحد هذه السيارات، كان الكشاف “أنطوان نصر” كان يجلس في المقعد الخلفي في الوسط مع أصدقائه.
إلى أن الماساة اتت عندما اصطدم السائق بسيارته في الحائط بكل سرعته غير منتبه للطريق مما اد هذا الى وفاة انطوان نصر المأساوي.
نتيجة الحادثة وتخليدا لذكره، قررت المدرسة بتسمية إحدى قاعات اللعب بإسمه كما وتنظم الكشافة، كل عام، إجتماع تدعو إليه كل الكشاف وأهل المتوف وأصدقائه تكريما له.
بعد هذه الحادثة، بدأ معظم اصدقائي ينتبهون جدا على قيادتهم السيارة وبدأوا يضعون حزام الأمان أينما كانوا يجلسون رغم مرور ستة سنوات على موت أنطوان نصر. غير أن للاسف، لم نكن بحاجة لان يخسر انطوان حياته ليتعلم الجميع.
ولكن للأسف، ما زال الناس يقودون بسرعة وغباء حيث تكرر الحادث. فمن حوالي سنتين، كان شادي ابي فاضل يقود سيارته وإلى جانبه صديقه بسرعةٍ هائلة في ساعة متأخر في الليل، فلم ينتبه الى عمود الكهرباء الذي كان قرب المنعطف حيث اصطدمت السيارة بقوة.
أدى هذا الحادث الى دخول شادي في غيبوبة لمدة ثلاثة أشهر قبل أن يستيقظ بأعجوبة من الموت مع صعوبة في التواصل وعدم تحريك أعضائه. لكنه لم يستسلم لما حصل له فقام بكتابت ما حصل معه كما أجرى مقابلات اعلامية شارحا ما حصل له لكي يكون عبرة لأكبر عدد ممكن. أما بالنسبة إلى دراسته وأثناء وجوده في المستشفى، كان يستعين باصدقائه ليساعدوه في إتمام دراسته ونجح بامتياز.