في كل صباح، أقود سيارتي من منزلي إلى الجامعة الأميركية في بيروت لحضور صفوفي الجامعية. عند وصولي، أوقف سيارتي قرب المنارة وامشي على رصيف المشاة نحو مبنى الجامعة. على يمين الرصيف بحرٌ يسبح فيه الناس ويصطاد الصياد السمك رغم الرائحة الكريهة التي تفوح من البحر.
فبحر المنارة (الذي يضم أيضاً بحر الجامعة الأميركية في بيروت) هو واحد من البحور العديدة في لبنان الأكثر تلوثاً. ومن هذه البحور: الرملة البيضا, ضبيه والمينا في تريبولي… ولمعرفة المزيد عن مدى خطورة تلوثها، قامت جامعتي بأخذ سياق من كل منها وتحليلها.
لكي يكون البحر صالح للسباحة والصيد، يجب ألا يتخطى مستوى بكتيريا “ستربتوكوكس” و”الإكولي” الواحد بالمئة مليمتر من مياه البحر. ف”الإكولي”، هو كل ما يأتي من مجارير ومواد صناعية الذي يؤدي إلى أمراض الجهاز الهضمي والجلد والتهابات الجهاز التنفسي.
ولقد تبين أن المستوى كان أربعمائة بالمئة مليمتر من مياه البحر ما يعني أن ثلاثة من مئة سابح سيصاب بهذه الأمراض.
فتحركت الجامعة، وقامت بنشر هذه النتائج في كل أنحاء الجامعة وفي جريدة النهار لتنبيه طلابها والناس. وعندما قرأتها، توقفت كليا عن السباحة فيه. لكن لم تكن ردة فعل الناس مثلي، فالعدد الأكبر لم يتوقف عن السباحة. فبالنسبة لهم ولعائلاتهم، السباحة في البحر هي منفذ ليمضوا اوقاتا مرحة. لذا، على الدولة الإهتمام ببحورها بتكرير مياه المجارير بالطرق الحديثة كما تفعل غيرها من البلدان.