وضع حد للتلوث

“بتول”، فتاة في الثامنة من عمرها، شعرها أسودٌ طويل وجميل وعيناها كبيرتان لامعتان تنورالقلوب. تتوجه لتناول الغداء مع والدتها ومن شدة الحر، كانت تروي عطشها كالعادة من بئرعلى طريق منزلها.

بعد بضعة أشهر، بدأت بتول تعاني من الإسهال المزمن، الطفح الجلدية، الصداع وإرتفعت حرارة جسمها مما أجبرها على عدم التنقل واللعب مع أطفال عمرها. ولقد تبين لاحقا، أن أعراضها هي أعراض مرض “الكوليرا” الذي قد يتحول الى اباتيت أ الذي يقتل الأطفال الحديثي الولادة، وينتشرعن طريق البرازي الفموي ما يشكل خطراً على الجميع.

بتول هي فتاة من الجنسية السورية، تعيش مع عائلتها في مخيم “مجدل عنجر” هرباً من المشاكل التي تحدث في بلدها الأم. وحالت المخيم بائسة، فالخيم المصنوعة من الخشب والقماش لا تعزل حرارة الشمس في الصيف ولا البرد القارس فمياه الشتاء تدخل المخيم دون استئزان. وكم من مرة جرفت معها كل ما أعاق طريقها، والأسوأ أن هذا المخيم مبني قرب المجارير الغير المغلقة التي تمتد لتصل الى مياه البئر ومن بعدها الى المياه التي تغذي المخيم.

في لبنان، يوجد العديد من المخيمات التي تعاني من المشاكل ذاتها. لذلك، قررت الجامعة الأميركية في بيروت إعطاء صف “هيومنترين ستديز” خلال أشهر تشرين الأول وآب هدفه زيارة مخيمات اللاجئين لإيجاد الحلول ووضع نماذج أولية لتقديمها في آخر الشهر أمام ال”يون” و”انجنيرنج فور شينج” الذين يختارون الأفضل لتمويله. ويستطيع أي طالب مهما كان اختصاصه أو الى أي جامعة ينتمي أن يسجل اسمه في هذا الصف.

وفي آب الماضي، لفت إنتباه التلاميذ الذين شاركوا بهذا الصف أن المصدر الأساسي لمياه المخيم يأتي من نهر الليطاني الذي يجر معه مياه المجارير. وتبين أن مياه البئر تأتي من مصدر المياه التي تمر في الخيم. وبعد إجراء التحاليل اللازمة، كانت النتيجة على الشكل التالي: 79% من حفر الآبار، 15% من سائقو الماء و4% من الينابيع و2% غير معروف وحاول اللاجئين تنظيف هذه المياه بزيادة الكلور الذي نتج عنه أمراض أخرى كالملاريا.

وقرر التلاميذ تأمين المياه الصالحة للشراب بأسعار معقولة للاجئين باقتراح مشروع “صافا”. وهو فلتر يوضع للبئرالخاص بالخيم لإعادة تدوير المياه وجعلها صالحة للشرب.

وتلوث المياه، ليست المشكلة البيئية الوحيدة التي تعاني منها دولة لبنان، فهو يعاني أيضاً من تلوث هوائه وقلة الغابات فيه من جراء الحرائق التي أصابتها وهي حرائق متعمدة بأكثرها. ويقدر حجم النفايات في لبنان، بما في ذلك النفايات المنزلية والصناعية والطبية، بنحو 4000 طن على أساس يومي أو حوالي 1.5 مليون طن سنوياً. وتقوم مصانع إعادة التدوير الحالية بإعادة تدوير 10% فقط من إجمالي كمية النفايات المنتجة في البلاد مما سيكلف لبنان، 10 سنوات في المستقبل، حوالي   14.2 مليون يورو بحسب تقرير”ااوسي”.

نستخلص أن على الجميع المساهمة في التخفيف من التلوث البيئي في لبنان وعلى الدولة أن تبدأ بتغريم أوحتى إقفال كل معمل يتسبب بتلوث النهر وان تشجع بناء معامل فرز النفايات وتدويرها.

هل سيستطيع المسؤولون في لبنان تخطى خلافاتهم وإيجاد حل سريع لهذه الأزمة الخطيرة؟

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليق